العلامة المجلسي

109

بحار الأنوار

ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، أني لم أرد على الله سبحانه ولا على رسوله ساعة قط ، ولقد واسيته [ آسيته " خ " ] في المواطن التي تنكص فيها الأبطال ، وتتأخر الأقدام ، نجدة أكرمني الله بها . ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري ، وقد سالت نفسه في كفي ، فأمررتها على وجهي . ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط وملأ يعرج ، وما فارقت سمعي هينمة منهم ، يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه . فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ، فانفذوا على بصائركم ، ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم ، فوالذي لا إله إلا هو ، إني لعلى جادة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل . أقول ما تسمعون وأستغفر الله [ العظيم " خ " ] لي ولكم . بيان : استحفظته الشئ أودعته عنده وسألته أن يحفظه . و " المستحفظون " - على بناء المفعول - : المطلعون على أسرار الرسول صلى الله عليه وآله وسيرته ، الصادقون في الشهادة الذي لم يغيروا ولم يبدلوا للأغراض الدنيوية . وقال ابن أبي الحديد : الظاهر أنه عليه السلام يومئ في قوله : " لم أرد على الله . . . " إلى أمور وقعت عن غيره . ثم ذكر أمورا كثيرة من مخالفات عمر ومعارضاته لرسول الله صلى الله عليه وآله . و [ أيضا ] قال [ ابن أبي الحديد ] في [ شرح ] قوله عليه السلام : " ولقد آسيته بنفسي " : يقال : واسيته ، بالهمزة أفصح . وهذا مما اختص عليه السلام بفضيلته غير مدافع ، ثبت معه يوم أحد . وفر الناس ، وثبت معه يوم حنين وفر الناس ، وثبت يوم خيبر حتى فتحها وفر من كان بعث بها قبله . انتهى .